ابن عربي

77

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

أن هذا ليس لكم أن تجهروا بدينكم عليّ ، قال : فأرسل إلينا أن ادخلوا فدخلنا ، فإذا هو على فراشه إلى السقف ، وإذا عليه ثياب حمر ، وإذا كل شيء عنده أحمر ، وإذا عنده بطاركة الروم . قال : وإذا هو يريد أن يكلمنا برسول ، فقلنا : لا واللّه لا نكلمه برسول ، وإنما بعثنا إلى الملك ، فإن كنت تحب أن نكلمك فأذن لنا أن نكلمك . فلما دخلنا عليه ضحك ، فإذا هو رجل فصيح بكثير العربية ، فقلنا : لا إله إلا اللّه ، فاللّه يعلم لقد نقض السقف حتى رفع رأسه هو وأصحابه ، فقال : ما أعظم هذه الكلمة عندكم ، فقلنا : هذه كلمة التوحيد ، قال : التي قلتموها ؟ قلنا : نعم ، قال : فإذا قلتموها في بلاد عدوكم نقضت سقوفكم ؟ قلنا : لا ، قال : فإذا قلتموها في بلادكم نقضت سقوفكم ؟ قلنا : لا ، وما رأيناها فعلت هذا ، وما هو إلا لشيء عزّت به . فقال : ما أحسن الصدق ، فما تقولون إذا فتحتم المدائن ؟ قلنا : نقول : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، قال : تقولون لا إله إلا اللّه ليس معه شيء ، واللّه أكبر من كل شيء ؟ قلنا : نعم . قال : فما منعكم أن تحيوني تحية لنبيكم ؟ قلنا : إن تحية نبينا لا تحلّ لك ، وتحيتك لا تحل لنا فنحيّيك بها . قال : وما تحيتكم ؟ قلنا : تحية أهل الجنة . قال : وبها كنتم تحيّون نبيكم ؟ قلنا : نعم ، قال : وبها كان يحييكم ؟ قلنا : نعم . قال : فمن كان يورث منكم ؟ قلنا : من كان أقرب قرابة . قال : وكذلك ملوككم ؟ قلنا : نعم . قال : فأمر لنا بنزل كثير ، ومنزل حسن ، فمكثنا ثلاثا ، ثم أرسل إلينا ليلا ، فدخلنا عليه وليس عنده أحد ، فاستعاد كلامنا ، فأعدنا عليه فإذا عنده شبه الربعة العظيمة مذهبة ، وإذا فيها أبواب صغار ، ففتح منها بابا ، فاستخرج منه خرقة حرير سوداء فيها صورة بيضاء ، فإذا رجل طويل أكثر الناس شعرا ، قال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا آدم . ثم أعادها وفتح بابا آخر فاستخرج حريرة سوداء فيها صورة بيضاء ، فإذا رجل ضخم الرأس عظيم ، له شعر كشعر القط ، أعظم الناس إليتين ، أحمر العينين ، قال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا نوح . ثم أعادها وفتح بابا آخر واستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة بيضاء ، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية كأنه حيّ يبتسم ، قال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا إبراهيم . ثم أعادها وفتح بابا آخر استخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء ، قال : أتعرفون من هذا ؟ قلنا : هذا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال : هذا واللّه محمد رسول اللّه ، قال : فاللّه يعلم أنه قام ، ثم قعد ، وقال : واللّه إنه لهو . ثم قال : اللّه بدينكم إنه نبيكم ؟ قلنا : اللّه بديننا إنه نبيّنا كأننا ننظر إليه حيا . قال : أما إنه كان آخر البيوت ، ولكنني عجّلته لكم لأنظر ما عندكم .